عبد الجبار سعد الأستاذ عبد الرحمن الجفري علم من أعلام اليمن لا يجحد عظمته إلا جاهل ولا يتطاول على مقامه إلا صغير.
وهو ككل بني آدم ليس معصوماً من الخطأ، ولكنني أحسبه من خيارهم الذين لا يستكبرون على الحق إن ظهر لهم، ولا يمتنعون عن الاستغفار بعد الخطيئة حين يخطئون، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
***
أستاذنا الكبير هذا عاتبني مرتين، مرة حين كتبت مقالة عن باعة الأوطان المتجولين ومشاريعهم التي تريد دوائر الصهيونية الصليبية الصفوية العالمية تسويقها للعرب والمسلمين من خلالهم، ومرة أخرى حين نُشرت صورته في صحيفة يمنية أكتب فيها عادة وهو بالزي العربي السعودي، وعلقت الصحيفة على الصورة بأنها الصورة التي كان يحلم بتعليقها في المكاتب الحكومية لو نجح الإنفصال، وهي التي لم ارها ولم أعلم عنها إلا بعد أن لفت نظري هو إليها، مع العلم طبعا أن الاستاذ الجفري كان نائب رئيس الجمهورية التي أعلن البيض انفصالها عن اليمن في عام 94م .
***
ومع يقيني أن الأستاذ عبد الرحمن الجفري هو صاحب المشاريع الاصلاحية التي يريد البعض أن يسوق لها في بلادنا، ليس للإصلاح كما يريدها هو وأمثاله، ولكن للعبث والافساد والمزايدة في المواقف كما يفعل الكثير هذه الأيام .. ومع علمي بأن أكثر المصطلحات والوثائق التي يتم تداولها بين المتاجرين السياسيين، هي مصطلحاته ووثائقه، قدمها باسم رابطته الموقرة، بدءاً من وثيقة العهد والاتفاق وانتهاءً بالفيدرالية ومروراً بما يرافقهما من مصطلحات، مثل تقسيمات ادارية جديدة وحكم محلي كامل الصلاحيات وواسع الصلاحيات، بل حتى مصطلح الجنوب العربي الذي ورد أول ما ورد في وثيقة صاغتها الرابطه في الخمسينات من خلال شقيقه المغفور له بإذن الله وآخرين من أحرار اليمن كل اليمن، وكانت تعني فيما تعني أرض اليمن الطبيعية ولا تعني غيرها.. أقول مع يقيني أنه هو المصدر الأساسي لكل هذا، ولكنني وبنفس اليقين أعلم أن ما يريده ويعنيه الأستاذ عبد الرحمن شيء وما يريده ويعنيه غيره شيء آخر وشتان بينهما .
***
الأستاذ عبد الرحمن له حضوره اليمني والخليجي والاقليمي والعالمي، وله شخصيته ومواقفه الحرة المستقلة التي أحسب أنها وإن تلاقت مع مواقف واختيارات غيره، لكنها تظل اصيلة رغم ذلك ونابعة من قناعاته الذاتية وشخصيته المستقلة الحرة في مواقفها، والتي تحترم نفسها ويحترمها الآخرون لذلك، وهو من حكماء اليمن ووجهائها وعقلائها القليلين .
***
بقي أن اقول للجميع كما قلت لأستاذي الكريم ولغيره إن ما أقوله حول المتاجرين والباعه المتجولين للمواقف والأوطان، لم أجدني ولو لمرة واحدة ذهبت بها إليه لمجرد خاطر والله شهيد على ما أقول، فأنا أعرف غير ذلك عنه وأحترمه من أجل ذلك، ووددت لو أن رابطته أو أي شكل غيرها تتسع لتكون إطاراً واسعاً لكل اصحاب المواقف الشريفة، التي لا ترتبط بمشاريع المتاجرين ولا تنفصل عن الوطن كله باتساعه وتنوعاته، وبحيث تكون للحزبيين أجمعين وللمستقلين أجمعين، مثلما هي للمتدينين أجمعين وللقوميين والوطنيين أجمعين .. وذلك الحلم كان و لم يزل يراودني في المؤتمر الشعبي العام، الذي هو أصلا وجد في السابق هكذا، ويجب أن يظل جامعاً للجميع وليس حزباً لبعض اليمنيين .
***
وكم أتمنى أن يلتقي الكبار على إطار سياسي واحد شامل وواسع، يستوعب كل اليمنيين بغير تمييز، ويكون مظلتهم السياسية والفكرية والاجتماعية أجمعين، فيكون للموقف الحكيم قبوله من الجميع دون نسبة لأحد، ودون تمترس على أساس ذاك الموقف، ولا يلغي ذلك حق الغير بأن يقيم له كيانات متعددة أخرى سواه .