الجمهور نت - حوارات:
لي الشرف العظيم أن أكون شهيدا دفاعا عن الوطن
- داعش استخدم مدرعات هادي في قتل الإماراتيين بعدن
- أموال السعودية اشترت ضمائر العالم والمنظمات وخلافنا مع النظام لا الشعب السعودي
- الحرب الداخلية نحن ضدها ومن يغذيها المال والسلاح السعودي
- نحمل المجتمع الدولي مسئولية الدم والقتل والدمار وذبح اليمنيين
قبل 7 عام
بشير عبدالرشيد

ثورة الاتصالات

تاريخ النشر: الأحد, 28-يونيو-2009 م
بشير عبدالرشيد

بفضل ثورة الاتصالات التي غدت سمة بارزة من سمات مواكبة النهضة والحضارة والتقدم العالمي، ووسيلة هامة لتعزيز التقارب والتواصل والتعاون بين بلدان العالم، وتوطيد الصلات والتفاعل فيما بينها انسجاماً واتساقاً مع تشابك مصالحها، وبفضل هذه الثورة العلمية العظيمة أمكن اختزال المسافات الجغرافية الشاسعة بين دول العالم، واختراق الحواجز والموانع والحدود والأجواء حتى اضحى العالم اليوم بكل دوله واقطاره وارجائه الواسعة الفسيحة اشبه بقرية صغيرة، واصبح بمقدور أي انسان في شمال الكرة الأرضية أو غربها ان يتواصل مع أي انسان في جنوب الأرض أو شرقها خلال دقائق ان لم تكن ثوانٍ معدودات.

ولا تقتصر مهمة ثورة الاتصالات، هذا الانجاز العلمي الجبار، في اختصار الزمن وتقريب المسافات بين دول العالم وحسب، لكنها أكدت أكثر من أي شيء آخر مدى ترابط هذه البلدان ببعضها البعض، وانها رغم كل ما بينها من خلافات وتناقضات وتباينات دينية وقومية ونظرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تظل في حاجة لبعضها البعض لا غنى للواحدة منها عن الأخرى لارتباط مصالحها وتشابكها مع مصالح الآخرين، مما يجعل منها مجتمعة منظومةً متكاملةً اقتصادياً وثقافياً وعلمياً وأمنياً تؤثر وتتأثر بالآخرين سلباً وايجاباً.

وإذا كان حال دول العالم كافة كذلك بفضل ثورة الاتصالات فكيف يكون الحال في وطننا اليمني، الذي يتعرض اليوم لمؤامرة قذرة تريد النيل من وحدته المباركة واستقراره، وهو الذي عرف مساوئ التشطير وتحمل ويلاته وذاق مرارته واكتوى بناره، مع انه تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً وثقافياً يؤلف وحدة واحدة متماسكة عبر العصور، وإن التشظي والتمزيق لم يكن إلا استثناء في تاريخه وبفعل عوامل خارجية فرضت عليه.

ان اعادة تحقيق الوحدة المباركة في 22 مايو 1990م بقدر ما كانت تصحيحاً للتاريخ وضرورة موضوعية ليس لأن الوحدة بحد ذاتها هدف استراتيجي لشعبنا باعتبارها قدراً ومصيراً فحسب، بل ولأنها تساير منطق العقل والعلم معاً، فلا قوة لليمن إلا بالوحدة ولا يمكن تحقيق اقتصاد متين إلا في ظل الوحدة، ولا يمكن تثبيت الأمن والاستقرار إلا في إطار الوحدة.

ولأن الدول تتأثر سلباً وايجاباً بكل ما يجري حولها فمن الطبيعي أن يكون استقرار اليمن استقراراً لمحيطه الاقليمي والعكس صحيح أيضا، وقد كان الرئيس الفرنسي السابق "ميتران" واضحاً إزاء مسألة الاستقرار عندما صرح لدى زيارته اليمن بعد اعادة تحقيق الوحدة أن الوحدة اليمنية هي أمن وسلام واستقرار المنطقة الاقليمية كلها.

وقد قصد الرئيس "ميتران" بتصريحه ذلك تبديد مخاوف البعض من قيام الجمهورية اليمنية وطمأنتهم بأنها تحمل بذور السلام والخير والأمان وعلى العكس من ذلك فان التشطير لا يعني سوى عدم الاستقرار للمنطقة كلها ويجعل بؤر التوتر فيها نشطة وفاعلة.

لهذا فان الأنباء المتداولة عن حرص المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة على تطويق المؤامرة المستهدفة لوحدة اليمن بقدر ما ينم عن شعور عالٍ بالمسؤولية وقراءة صحيحة للواقع، فانه قد اثلج صدور أبناء شعبنا اليمني وطمأنهم على حاضرهم ومستقبلهم ومتانة العلاقات الأخوية الصادقة التي تربط اليمن بالبلدين الشقيقين، خاصة وان الواقع الراهن لأمتنا العربية يقتضي الحكمة والايمان بانه لا يمكن لأمتنا ان ترتقي إلى أوج العلا وتنعم بالاستقرار ما لم تتضافر جهودها وتتشابك مصالحها وتحرص على بعضها البعض.. وما لم فلا مستقبل ولا أمان ولا استقرار حقيقي لأمتنا وسيظل كل ما يتحقق مجرد رتوش أو ديكور يخفي وراءه وجهاً قبيحاً أو بيتاً مهدماً أو ارضاً جرداء قاحلة.

شارك هذا الخبر:

إعلانات