عبد الجبار سعد هل يتذكر السيد الحوثي ومن معه أن سيدنا الحسن بن علي بعد استشهاد أبيه الإمام على عليهما السلام وبعد أن بويع له بالخلافة بعده كانت أول مآثره هي مصالحة معاوية رضي الله عنه على وقف الحرب بين طائفته وبين طائفة يقودها معاوية، أجمع جمهور الأمة أنها هي الفئة الباغية مع أن ما قاتلهم لأجله أبوه هو من ثوابت الاسلام والشريعة وواجبات الخليفة الراشد تجاه الخارجين، ولكن سيدنا الحسن رأى أن الموقف الشرعي قد تحقق بقتال ابيه للبغاة واكتملت به صفحة التشريع التي قال فيها الإمام الشافعي " رحم الله أبا الحسن لولا قتاله للبغاة ماعلمنا كيف نعاملهم "
فرأى سيدنا السبط عليه السلام أنه لم يبق إلا أن تصطلح الفئتان المؤمنتان وتحقن الدماء المؤمنة الزكية وتتحقق نبوءة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في سبطه الكريم هذا " إن هذا ابني سيد وابن سيد ولعل الله أن يؤلف به بين طائفتين عظيميتين من المؤمنين " أو كماقال سيد البشر عليه الصلاة والسلام
***
عندما أوقف سيدنا الحسن الحرب وصالح معاوية قام البعض من رؤوس الشر والفتنة يعيرونه قائلين له" ياعار أمة محمد .. "فكان يرد عليهم بثقة وإيمان وطمأنينة لسلامة موقفه " العار ولا النار " لقد خاف سيد شباب أهل الجنة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يدخل النار في دماء المؤمنين التي يمكن أن تراق إن هو واصل الحرب وهو من هو ؟
***
أتذكر في مثل هذه الأيام المباركة من رمضان مضى كانت مساعي اللجنة القطرية واللجنة اليمنية على أشدها لتنفيذ اتفاقية الدوحة، وقد كان مستغرباً تعثر المساعي رغم وضوح النقاط التي ارتكزت عليها المبادرة ومن ثم الاتفاق، وحدث أن سئل الاستاذ سلطان العتواني الأمين العام للتنظيم الناصري الذي كان مشاركاً حينها في لجنة تنفيذ الاتفاقية في مجلس سمر تهامي عن سبب الاخفاق والابطاء في تنفيذ المبادرة، فكان رده واضحا أن هناك من جماعة الحوثي عدداً من المطلوبين بدماء وأرواح أزهقت بغير حق من أبناء البلاد خارج نطاق المعركة وبطريقة انتقامية، وهؤلاء المطلوبون بثارات يخافون على أنفسهم من نقمة ورثة الدم في سائر أنحاء البلاد، ويرون ألا أمل لهم في النجاة فلا مصلحة لهم إلا باستمرار الحرب وفيهم قادة من قادة التمرد .
ووفقا للاتفاقية تقوم الحكومة ودولة قطر بمعالجة هذه الحالات بعد تحديدها بالطريقة المناسبة لكنهم لم يطمئنوا لمثل هذا الاتفاق .
****
الجانب الحوثي بناء على ذلك أبدى تخوفه على مصيرهم ورفض أن يقدم كشوفات بأسمائهم خوفا عليهم وظلوا متحصنين في رؤوس الجبال وصعب على الجميع معالجة الحالة، رغم كل التطمينات لهم من جانب اللجنة اليمنية كما أشار الأستاذ العتواني إلى ذلك .
الغريب أن أحد هؤلاء المطلوبين قتل نفسه أمام عبد الملك الحوثي في حادثة اشتهرت عنهم بمجرد إعلان الاتفاق في الدوحة وتحققه من موافقة الحوثي عليها، وذلك حين تصور مآله وأمثاله بعد أن يذهب القادة من آل الحوثي والرزامي إلى الدوحة بأمان وفقا للإتفاق ويترك هو وأمثاله وحيدين لمصير مروع مجهول ينتظرهم .
***
هذه الحادثة تفسر انهيار كل الاتفاقات المبرمة مع الجانب الحوثي لأن القادة لا يملكون أمر مثل هؤلاء الأتباع الذين هم في الأغلب الأعم من صغار السن الذين غسلت عقولهم وربيت على الحقد والانتقام من كل ما له علاقة بالدولة بمن فيهم آباؤهم وأمهاتهم الموالون لها ولم يعد أمام الجميع إلا القتال حتى الموت .
***
وهذا وحده يفسر للمتتبع الحكمة التي صيغت بها النقاط الست التي طالبت الحكومة الجانب الحوثي بالالتزام بها في الفترة الأخيرة كشرط لايقاف الحرب، فهي تدور كلها حول رفع أيديهم عن مواقع الحكومة وإعادة ما نهب من معدات وآليات وأسلحة وإعادة المختطفين دون أن تأتي على ذكر استسلامهم بالمطلق بل وأكثر من ذلك تحدثت عن إمكان إطلاق كل السجناء منهم بعد ذلك .
***
جماعة الحوثي والناطقون باسمها لم يعلمونا ولم يعلموا أحداً من الناس بما هو غير المقبول من هذه النقاط الست، حتى يرى المراقبون للمشهد أين الخطأ في هذه النقاط فيكون للمؤمنين موقف في مواجهة الفئة الباغية إن كانت هي الحكومة، ولكنهم دأبوا على تكرار التذكير باتفاقية الدوحة موهمين الجميع أن الحكومة هي التي أفشلتها والحقيقة التي يشهد بها المطلعون قبل أن تؤكدها تصريحات المسؤولين في الدولة لا تعدو ماذكرناه .
***
ولأن المؤمنين مؤتمنون على أنسابهم فلنا أن نتساءل هل هناك من يجدد لنا ذكرى هذا السبط من قادة وأفراد هذه الفئة الباغية إن كانت لهم به أدنى نسبة؟!
وما الذي يريده التمرد إذن بعد هذا وماهو مبرر هذا السيل الهائل المتدفق من الدماء اليمنية وعشرات الآلاف من المشردين، وهذا النزيف الهائل من إمكانات الدولة والشعب التي كان يمكن أن تصلح ماأفسدته الحروب الأولى ومن أجل اية غاية يقاتل هؤلاء ؟
وأخيرا من هم البغاة حقا بعد كل هذا أيها المؤمنون ؟
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
التعليقات
بدر (ضيف)
13-09-2010
لماذا لاتعلق ياأستاذ عبد الجبار على ماصنعته عصابة حاشدمؤخرا في آهالى مدينة حوث المسالمين الابرياء بقيادة ..... حسين الاحمر ؟ أليسوا هؤلاء بمسلمين دمائهم واموالهم واعراضهم حرام ومعصومه أم انها مستباحة للمرتزقة والمجرمين وأنتم تتفرجون ؟ اتقوا الله وقولوا كلمة الحق.