عبد الجبار سعد لا يزال كل عاقل يتمنى أن يسمع من قادة التمرد الحوثي مطلباً مشروعاً واحداً يبرر هذا القتل المروّع الذي يتسببون فيه، وهذا الدمار الهائل وهذا التشريد لعشرات الآلاف من المواطنين نساءً وأطفالاً وشيوخاً وغيرهم .
***
الأستاذ حسن زيد -القائد الحالي لأحزاب اللقاء المشترك وأمين عام حزب الحق ـ الذي اعلن كبار مؤسسيه حله منذ حين شرح في مقابلة مع أحد المواقع الالكترونية العربية قصة نشوء الحوثيين كحركة متمردة من البداية وحتى الآن، ولكنه - وقد شرح لنا كيف أن علماء الزيدية ومرجعياتها أدانوا الفكر الحوثي الذي تربى عليه سائر شباب التمرد، وشرح لنا كيف أن فريقاً من شباب هاشميين واجهوا هذا التوجه مع الغمز بوقوفهم مع النظام ضد التمرد- لم يقل لنا ما الذي بقي لهؤلاء المتمردين كي يوقفوا حربهم على النظام بعد النقاط الخمس التي وضعت أمامهم!!.
***
ربما قال هو أو يقول غيره أنه لا توجد ضمانات لسلامة التنفيذ وأن النظام لا يفي بوعوده وتعهداته وأنه ناكث للعقود، ولكن ـ ومع هذه الحالة إن صحت أو لم تصح عن النظام ـ ما الذي يراه الاستاذ حسن، لكي يتوافر للمتمردين ضمان يحيلهم إلى مواطنين صالحين ورعايا مسالمين ومعارضين سياسيين؟!!.
وإذا كانت كل مشكلة لها حل غير الحل العسكري، فما هو الحل بنظر هؤلاء؟!!.
***
نحن نتتبع ردود فعل التمرد وقادته على النقاط الست منذ صدورها و بعد حذف الشرط السادس منها، فلم يسعفنا تتبعنا بالعثور على قبول صريح ولو مبدئي بهذه الشروط، يجعلنا نرد قول القائلين بمآرب صفوية خفية للتمرد مما يضفي على المشهد الكثير من الشكوك والتأويلات بأن الأمر يتعدى كونه مطالبة بحقوق مضيعة أو مطالبة بجامعة زيدية وترديد شعارات الموت لأمريكا وإسرائيل !! ومعاهد وتدريس مناهج في مواجهة ما للسلفيين وللإخوان المسلمين من جامعات ومعاهد ومناهج .
***
من حيث المبدأ يعلم كل مطلع على تأريخ أئمة الزيدية أنه لا يوجد هاشمي زيدي واحد في هذه البلاد يقبل راضياً بإمامة هاشمي آخر حتى لو كان أخاً شقيقاً له، فلو قدر ليحيى بدر الدين أن ُيبايَع اليوم ليكون إماماً من قبل أتباعه فأول من سيخرج عليه هو أخوه عبد الملك بدر الدين صباح اليوم الثاني، وشواهد التاريخ عبر أكثر من عشرة قرون ترينا حقيقة هذا الأمر .
ولكن -ايضا- نرى التعاطف قائما والتشجيع المختلف الأشكال من قبل البعض من البيوت الهاشمية، خصوصا المهاجرة في الخارج مع التمرد الحوثي القائم، لا حبا فيهم ولكن من أجل جرجرتهم إلى النهاية المأساوية التي سبقت لبيت حميد الدين، ثم يتخلون عنهم لكي يبدأ داعية جديد تبنيه لحقوق آل البيت عليهم السلام، التي تبدأ بحقوق مطلبية متواضعة ـ تماما كحراك البعض في مناطق أخرى ـ وتنتهي بالإمامة .
***
مسألة الاحتفال بالغدير وبالمولد النبوي الشريف وبيوم عاشوراء هذه كلها كانت تقام - حسبما يؤكده الكثير من الهاشميين - في مختلف المناطق الشمالية الزيدية بطرق مقبولة، وبالنسبة للمولد النبوي الشريف بالذات كان يقام في كل أنحاء البلاد اليمنية زيدية وشافعية من المهرة الى حجة ومن صعدة إلى عدن، ولم يكن يعترض عليها أحد خصوصا وأنها كانت تخلو من المراسم الدموية التي شهدناها ونشهدها الآن في عراق المحتل الأمريكي وقواديه الصفويين
***
ربما كان للاتجاهات السلفية سابقاً ولاحقاًً رأي خاص فيها فاجتهدوا في محاربتها على اي شكل من أشكالها، ولكن هذا يسري على الصوفية مثلما يسري على غيرهم، ولم تكلف الفرق الصوفية نفسها بالقيام بتخزين الأسلحة والتدريب والتهديد بإعلان الجهاد لقتال الدولة للمطالبة بحرية ممارسة الشعائر الدينية المتمثلة بالمولد النبوي الشريف، وإحياء ليلة 15 شعبان وليلة الاسراء والمعراج مع أن عندهم عشرات الأدلة والاجتهادات على مشروعيتها، فالأمر أهون من أن تسيل الدماء لأجله ونحن نعلم ان الصوفية في السعودية مثلا يمارسون هذه الشعائر في الخفاء احتراماً لرغبة الدولة ولا يضيرهم ذلك شيئاً.
***
باختصار نريد أن يسمعنا قادة التمرد ومن والاهم من قيادات المشترك، ماذا يريدون من مطالب حق حتى نقف معهم فيها؟! وإلا فالمطلوب منهم أن يكفوا عن سفك دماء الأمة من أجل سباق الأئمة، ويكفوا عن قتال المسلمين من ابناء شعبنا وحماته من أبناء القوات المسلحة والأمن، ويكفوا عن تشريد ابناء شعبنا وعن إشعال نار الفتن بين أبناء الأمة الواحدة، في فترة نحتاج فيها جميعا لنحرر شعوبنا ونحمي مقدساتنا المنتهكة في فلسطين والعراق والصومال ولبنان وافغانستان، وغيرها من بلاد العرب والمسلمين.